ابن الأبار

41

الحلة السيراء

لها فتوفاه الله على فراشه من علة ذبحة قصيرة الأمد وحية الإجهاض اتفقت الحكايات على أنها كانت شبه البغت وكانت ولايته بعد موت أبيه يوم الاثنين غرة جمادي الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وقضى نحبه يوم السبت الثاني من جمادي الآخرة سنة إحدى وستين ودفن عشي يوم الأحد بعده تغمد الله خطاياه فلقد حمل عنه على مر الأيام في باب فرط القسوة وتجاوز الحدود والإبلاغ في المثلة والأخذ بالظنة والإخفار للذمة حكايات شنيعة لم يبد في أكثرها للعالم بصدقها دليل يقوم عليها فالقول ينشاع في ذكرها ومهما برئ من مغبتها فلم يبرأ من فظاعة السطوة وشدة القسوة وسوء الاتهام على الطاعة سجايا من جبلته لم يحاش فيهن ذوي رحم ولا غلبهن بحيلة . وقد كان تقيل سيرة أحد بن أبي أحمد بن المتوكل آخر أشداء خلائف العباسيين الذي ضم نشر المملكة بالمشرق وسطا بالمنتزين عليها وبفقده انهدمت الدولة فحمل عباد سمته المعتضدية وطالع بفضل نظره أخباره السياسية التي أضحت عند أهل النظر أمثلة هادية إلى الإحتواء على أمد الرئاسة في صلابة العصا وشناعة السطا فجاء منها بمهولات تذعر من سمعها فضلا عمن عاينها نسبوا إلى هذا الأمير الشهم عبار امتثالها من غير دلالة ولم يقصر في دولته التي مهدها فوق أطراف الأسنة وصيرا أكثر شغله فيها شب الحروب وكياد الملوك وانهراج البلاد وإحراز التلاد من توفر حظه من الأمور الملوكية والعدد السلطانية والآلات الرياسية